القائمة الرئيسية

الصفحات

امرأة تعبر الأشياء ولا يعبرها شيء

لم تكن كلماته تلك لتمر مرور الكرام، لم يكن بالشخص المهم ولم تكن كلماته بالشيء المبهر ولكنها استوقفتني، أربكتني وبعثرتني ودثرتني وأرجعتني إلى مساحة الأمن التي خرجت منها أجر الخيبة والحيرة والحسرة! كان بداخلي صوت يقول "قد تكون مجرد كلمات تعاد في كل مرة". لكنني لم أشعر أنها قيلت لأحد قبلي. وقد كنت عابرة سبيل تبحث عبثا عن السكينة والطمأنينة، أخشى مواجهة الشمس فقنعت بالمكوث في الظل فلا أظهر فأُكشف ولا أختفي في ظلمة الليل فأُنسى. كنت في المنتصف حيث تمر الأشياء برتابة وملل، حيث تعبرني الأشياء كغربال قديم في زاوية منزل مهجور. تلك المنطقة الآمنة لمن خذلتهم الحياة ومن فيها، حيث لا ألم ولا حياة ولا شيء غير الانتظار والخوف. لكنه لمحني ودقق النظر واخترق الظل وسحبني فجأة نحو الشمس. أحسست لوهلة أنني استمتعت "بحمام شمسي"، نسيت بعده أمر الرطوبة والخوف والظل والذل .

تلك النظرات الحانية والكلمات البسيطة صنعت هذه المرأة التي ترونها اليوم. امرأة تعبر الأشياء ولا يعبرها شيء، بل يصدم كل من يحاول عبورها بحائط سميك، امرأة منحتها الشمس الدفء وعلمتها كيف تكون لهيبا يحرق الأخضر واليابس إذا حاول أحدهم العبث معها. امرأة تقف على أرض صلبة لا تخشى السقوط، امرأة قد طلقت المناطق الباردة ولا يستهويها إلا كل ما ينبض دفئا وحياة.




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات