يزخر الأدب الروسي بالكثير من الكتب الدسمة التي تعطي بعدا آخر للإنسانية وتفسر الإنسان وأفعاله بطريقة ابداعية تجعل القارئ يكتشف نفسه بين طيات الكتب.
كتاب الليالي البيضاء لدوستويفسكي أو كما ترجمها الدكتور علي المخلبي ''الليالي البيض'' لما لهذه العبارة من وقع على المجتمعات العربية والمغاربية على وجه الخصوص. يعرض دوستويفسكي في 71 صفحة فقط قصة تبدو بسيطة عن رجل وامرأة، عن حلم ظاهر وتعاسة مخفية ظل يجرها الكاتب بحبره حتى تجلت أمام القراء واضعا يده على الداء برقة وهو يعري الألم بوجع.
أيها الشاب الذي لم يُذكَر اسمه في الكتاب، أيها السارد الحالم الحزين، صديق الكل والكل يجهلك. أيها الخجول المتسرع الأحمق، أحبك… نعم هكذا! دون مبررات أحبك كسرعة الحب الذي عِشتَهُ أنت في الكتاب. فلنتقاسم الوحدة نصفين لعل الحمل يخف ولنتجاذب أطراف الألم على ذلك المقعد ولتتظاهر أنك لم تعش خيبة وسأتظاهر أنني الأخرى لا خيبة لي. ولنتكلم عن كل شيء، ستخبرني أنك حالم حزين تأوي العنكبوت في منزلك وسأخبرك أنني حالمة أيضا، مندفعة جدّا،"حزيدة" (وأقصد بها المراوحة بين السعادة والحزن) ولعل العنكبوت لا يهوى المنطقة التي أسكن فيها، تلك التي يسيل فيها الحبر فيقلق مضجعه. سأبوح لك بشيء واحد" أريدك أن تكون شخصية حبرية في نصي، لا أظن أن دوستويفسكي سينزعج وقد عادت روحه إلى الله!"
إستطاع دوستويفسكي في كتاب الليالي البيضاء أن يبعثر مشاعر القارئ في 71 فقط. فكيف بكتبه الطويلة كالجريمة والعقاب والإخوة كارامازوف والمراهق وغيرها من الكتب التي أضافت للأدب العالمي وفسرت الطبيعة الانسانية والمشاعر المتضاربة التي يمر بها الانسان.

تعليقات
إرسال تعليق