لا يغريني استعمال حرف '' القاف '' عند التحدث بالعامية أو لعلها خاطرة مرت بي مرور الكرام كغيرها من الخواطر التي تذهب أدراج الريح . فقررت حينها أن أجرب ذلك الشعور بعد أن سمعت الكثيرين ممن اعتادوا التكلم بحرف ''الڨا'' وقد أصبحوا يتكلمون ''بالقاف'' بحجة أنها لا تنتمي للأبجدية وعلى المرء ''أن يهذب لغته ويلتحق بركب الحضارة والتحضر" فظننت لوهلة أنني سأسمعهم يتكلمون الفصحى أو يتلون أشعارا وهم يشترون الخبز أو الخضروات. فحاولت أن أهذب لغتي أنا الأخرى فاكتشفت أن الجمل تحتوي الكثير من حروف ''القاف'' و بين ''القاف'' و''الڨا'' كنت أتخبط وأصارع وأراقب لساني حتى لا يفتضح أمري. كان عملا مرهقا ارتأيت أن أطلقه ثلاثا وأتوقف عن التصنع حتى لا أجد نفسي في كتاب ككليلة و دمنة الذي يقص حكاية غُراب رأى حمامةً تمشي فأعجبته مشيتها فقرر أن يُقلِّد مشي الحمام فنسي مشيته.
البعض يستعمل حرف القاف حتى يشعر بالانتماء لمجموعة ما وحتى لا يُسخر منه أو لعلها ثمار العادة فمن عاشر القوم أصبح منهم وتطبع بطباعهم. إلا أنني متصالحة جدا مع حرف "الڨا''، فتلك لهجتي وهويتي ولن أشعر يوما بالدونية على الرغم من أننا نعيش بين أناس يعشقون تقسيم الأشياء فنجد حسب تفكيرهم المحدود بأن من يتكلمون بحرف ''القاف'' هم ''la crème de la crème'' والباقية على حافة الحضارة، رعاع وغيرها من المسبات التي نسمعها على ألسن الحمقى. لعل التاريخ سيذكرهم في كتاب "إخبار الناس عن حمقى آخر الزمان".
لطلما شعرت أن حرف ''الڨا'' ليس حرفا عاديا بل قوي ذو شخصية نافذة، يخزن الكثير من
المعاني والصفات وأسميتها "متلازمة حرف الڨا" لأننا لا نشفى منها
وتلازمنا عمرا بأكماله و نتوارثها بحب وفخر.
![]() |

تعليقات
إرسال تعليق