أتذكر بوضوح شديد وجوه كل الأشرار الذين من خلالي وكل الكلمات التي خزّنتها كرها. كنت فتاة خجولة، ومازلت، لذلك كنت أصمت عندما كان يجدر بي أن أتكلم وأبتسم عندما كان يجدر بي الصراخ. وأنا أكبر تكاثرت الكلمات هنا وهناك وانتشرت كخلايا سرطانية إلى أن قررت يوما أن أتقيأ الأشخاص وكلماتهم. قررت أن أخرجهم من جنتي غير مأسوف عليهم لأنهم شوهوا عروقي وتربتي والياسمين لا يتعايش مع الأعشاب الطفيلية. كنت أشد الحروف من شعرها وأكتب عكسها وأصرخ فوق ورقتي البيضاء التي أصبحت كالديجور، ورقة بيضاء لم تتحمل فما بالك بروحي؟ كان رأسي يؤلمني وبطني تعتصر وجعا والدموع سيدة الموقف إلى أن جفت. كانت لحظات خيل لي فيها بأنني رأيت ظل الموت يحوم في الأرجاء إلا أن الله قد شاء بأن يكون مخاضا مؤلما سطعت بعده شمسي وثبتت جذور ياسمينتي وحلقت أغصاني عاليا تظلل الناس تارة وتمتعهم برائحة عذبة تارة أخرى.
لم أكن يوما متسلطة كما اتهمني
البعض ولست سليطة اللسان ولكنني أصبحت شرسة في الدفاع عن نفسي، شرسة للحد الذي قد
يظن فيه البعض أنني متسلطة وظالمة، شرسة لأن روحي ثمينة وأريد أن أحيا قبل أن أموت
ويجب أن أتحلى بالقوة حتى لا يظهر ضعفي. عندما قررت أن أفرح عوض أن أخزن المشاعر
السلبية تعافيت. ليس من حق أحد خلق من طين مثلك أن يستهزأ بك أو يسخر منك أو يقلل
من شأنك دون عقاب.
قررت أن أضرب الكلمة بالكلمة
والشعور بالشعور حتى يشعر الآخرون بنفس الأشياء التي مررت بها. سخّر الله لي
الكتابة كدواء حتى أتعافى وأمضي قدما وكسلاح لأن كل يد تصفق لنصي هي صفعة في وجوه
الأشرار. هذه أنا، امرأة تقف على أرض صلبة، تأبى أن تهان وتزأر إذا حاول أحدهم
المساس بكرامتها.

تعليقات
إرسال تعليق